القاضي عبد الجبار الهمذاني
117
المغني في أبواب التوحيد والعدل
بعلم يتعلق بما لا نهاية له ، لم يمتنع ذلك فيه ، كما لا يمتنع كونه قادرا على ما لا نهاية له ، وعالما على سبيل الجملة بما لا نهاية له . فإذا صحّ ذلك وكان تعالى عالما لنفسه ، لم يحصل فيه الوجه المانع من كوننا عالمين بما لا نهاية له ، فوجب كونه عالما بما لا نهاية له ، فكذلك لو كان مريدا لنفسه ، لوجب على هذه الطريقة كونه مريدا لكل مراد ، وان استحال فينا ذلك ، لاستحالة وجود إرادات لا نهاية لها . وليس لأحد أن يقول إنه تعالى يتعلق بالمعلوم والمراد « 1 » تعلّق العلم والإرادة ، فلا يمتنع أن يختص ، وان استحال في العالم المريد منا أن يختص بأن يريد أو يعلم مرادا مخصوصا ، أو معلوما مخصوصا ؛ وذلك لأنا « 2 » قد بيّنا أنه تعالى يتعلق بالمعلوم / تعلق العالمين ، وشرحنا ذلك في باب الصفات . فإذا صحّ ذلك ، وجب أن تكون حاله كحال العالم منا فيما ذكرناه من الحكم ، ويفارق « 3 » حكمه حكم العلم الّذي من حقه أن يختص بمعلوم واحد ، إذا تعلق به مفصلا . ولذلك صحّ منه سبحانه « 4 » أن يعلم معلومات كثيرة « 5 » ، وان كان تعالى ذاتا واحدة ، وصحّ منه ايجاد الأفعال الكثيرة على سبيل الاحكام ؛ وذلك يبطل ما ظنه « 6 » السائل ، ويبيّن صحة ما أصّلناه من أنّ القديم تعالى لو كان مريدا لنفسه لوجب كونه مريدا لكل مراد من غير اختصاص . فان قيل : أليس كون المعتقد معتقدا أيضا انما « 7 » لا يقع فيه
--> ( 1 ) والمراد : ساقطة من ص ( 2 ) لأنا . أنا ط ( 3 ) ويفارق : وفارق ط ( 4 ) سبحانه : تعالى ط ( 5 ) كثيرة : ساقطة من ص ( 6 ) ظنه : سأل عنه ط ( 7 ) أيضا انما : ساقطة من ط